الشيخ محمد رضا المظفر
90
أصول الفقه
إلا أن هذا الكلام لا يجري في ألفاظ المعاملات ، لأن معانيها غير مستحدثة ، والشارع بالنسبة إليها كواحد من أهل العرف ، فإذا استعمل أحد ألفاظها فيحمل لفظه على معناه الظاهر فيه عندهم ، إلا إذا نصب قرينة على خلافه . فإذا شككنا في اعتبار شئ عند الشارع في صحة البيع - مثلا - ولم ينصب قرينة على ذلك في كلامه ، فإنه يصح التمسك بإطلاقه لدفع هذا الاحتمال ، حتى لو قلنا بأن ألفاظ المعاملات موضوعة للصحيح ، لأن المراد من " الصحيح " هو الصحيح عند العرف العام ، لا عند الشارع . فإذا اعتبر الشارع قيدا زائدا على ما يعتبره العرف كان ذلك قيدا زائدا على أصل معنى اللفظ ، فلا يكون دخيلا في صدق عنوان المعاملة - الموضوعة حسب الفرض للصحيح - على المصداق المجرد عن القيد . وحالها في ذلك حال ألفاظ العبادات لو كانت موضوعة للأعم . نعم ، إذا احتمل أن هذا القيد دخيل في صحة المعاملة عند أهل العرف أنفسهم أيضا ، فلا يصح التمسك بالإطلاق لدفع هذا الاحتمال بناء على القول بالصحيح - كما هو شأن ألفاظ العبادات - لأن الشك يرجع إلى الشك في صدق عنوان المعاملة . وأما على القول بالأعم ، فيصح التمسك بالإطلاق لدفع الاحتمال . فتظهر ثمرة النزاع - على هذا - في ألفاظ المعاملات أيضا ، ولكنها ثمرة نادرة . * * *